ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

ثم دعا على أهل الشام إن ردوا الحق بأن يفض الله جماعتهم ، أي يهزمهم . ويشتت ، أي يفرق كلمتهم ، وان يبسلهم بخطاياهم أي يسلمهم لأجل خطاياهم التي اقترفوها ولا ينصرهم . أبسلت فلانا ، إذا أسلمته إلى الهلكة ، فهو مبسل ، قال تعالى : ( ان تبسل نفس ) ( 1 ) ، أي تسلم ، وقال : ( أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) ، أي أسلموا للهلاك لأجل ما اكتسبوه من الاثم ، وهذه الألفاظ كلها لا يتلو بعضها بعضا ، وإنما هي منتزعة من كلام طويل انتزعها الرضى رحمه الله واطرح ما عداها . الأصل : إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ، يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والاقدام . وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب . وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس . وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم . قال الشريف الرضى رحمه الله تعالى : أقول : الدعق : الدق ، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم . ونواحر أرضهم : متقابلاتها ، ويقال منازل بنى فلان تتناحر أي تتقابل . الشرح : طعن دراك ، أي متتابع يتلو بعضه بعضا . ويخرج منه النسيم ، أي لسعته ، ومن هذا النحو قول الشاعر :

--> ( 1 ) سورة الأنعام 70 .